محمد بن جرير الطبري

262

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الفراء يحكي فيهما ، أعني في مرفق الامر واليد اللغتين كلتيهما ، وكان ينشد في ذلك قول الشاعر : ( بت أجافي مرفقا عن مرفقي ) ويقول : كسر الميم فيه أجود . وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول فوله : من أمركم مرفقا شيئا ترتفقون به مثل المقطع ، ومرفقا جعله اسما كالمسجد ، ويكون لغة ، يقولون : رفق يرفق مرفقا ، وإن شئت مرفقا تريد رفقا ولم يقرأ . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراء أهل المدينة : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء ، وقرأته عامة قراء العراق في المصرين مرفقا بكسر الميم وفتح الفاء . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان بمعنى واحد ، قد قرأ بكل واحدة منهما قراء من أهل القرآن ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . غير أن الامر وإن كان كذلك ، فإن الذي أختار في قراءة ذلك : ويهيئ لكم أمركم مرفقا بكسر الميم وفتح الفاء ، لان ذلك أفصح اللغتين وأشهرهما في العرب ، وكذلك ذلك في كل ما ارتفق به من شئ . القول في تأويل قوله تعالى * ( * وترى الشمس إذا طلعت تزور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن اليمين ) . يعني بقوله : ( تزاور ) : تعدل وتميل ، من الزور : وهو العوج والميل ، يقال منه : في هذه الأرض زور : إذا كنا فيها اعوجاج ، وفي فلان عن فلان ازورار ، إذا كان فيه عنه إعراض ، ومنه قول بشر بن أبي خازم :